كتب: عبد الرحمن سيد

يعود مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الإقليمية مجددا، بعدما أطلقت إيران تحذيرا شديد اللهجة ردا على إعلان بريطاني فرنسي بشأن الاستعداد لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في تطور يعكس استمرار الحساسية الأمنية المحيطة بالمضيق الذي يمثل شرياناً رئيسياً للتجارة والطاقة العالمية.

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، السبت، أن مضيق هرمز "ليس ساحة للاستعراض العسكري من قبل القوى القادمة من خارج المنطقة"، وذلك في تعليق نشره عبر منصة "إكس" على البيان المشترك الصادر عن فرنسا والمملكة المتحدة.

طهران تؤكد أن أمن المضيق مسؤولية الدول الساحلية

وشدد المسؤول الإيراني على أن طهران، بوصفها "قوة مسؤولة وضامنة لأمن المضيق"، تحذر من أي تحرك عسكري داخل هذا الممر المائي الحساس، معتبراً أن مسؤولية الحفاظ على أمن هرمز تقع على عاتق الدول الساحلية المطلة عليه.

وأضاف غريب آبادي: "أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية، وصناع الأزمات سيتحملون عواقب مغامراتهم، وهذا تحذير جاد"، وفق تعبيره، في رسالة تعكس رفض طهران لأي وجود عسكري خارجي في المنطقة تحت مبرر حماية الملاحة.

وجاء الموقف الإيراني بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان مشترك صدر الجمعة، استعداد بلديهما لنشر "بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز".

ووصف البيان المضيق بأنه "شريان حيوي للاقتصاد العالمي"، مؤكداً أن استعادة العبور الآمن لسفن جميع الدول عبر هذا الممر البحري تمثل قضية تحظى باهتمام وقلق عالميين.

كما جددت المملكة المتحدة وفرنسا، بحسب البيان، التزامهما المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة جميع الدول، مع التأكيد على استمرار التعاون الوثيق مع الشركاء من أجل تعزيز الأمن العالمي، وحماية حرية الملاحة، ودعم القانون الدولي.

وكشف البيان أيضاً أن سلطنة عمان وافقت على العمل مع المملكة المتحدة وفرنسا لضمان أمن الملاحة داخل مياهها الإقليمية السيادية.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهي التطورات التي فرضت ضغوطاً حادة على أسواق الطاقة العالمية، وأسهمت في ارتفاع أسعار الوقود، لتعيد التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للمضيق وتأثير أي توتر فيه على الاقتصاد العالمي.